محمد غازي عرابي

1032

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

مقصورات في الخيام لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ، وتأخذه الحور برفق ، وتقلبه ذات اليمين وذات الشمال ، وتفض مكنون نفسه ، وتستخرج الكنز من العلم المدفون تحت حائط البدن كما قال ابن عباس ، وتحيا الصوفيون مكاشفاتهم في اليقظة والمنام حتى لتصير ليالي العارفين كلها قدر ، وتنقلب الأيام بيضا منورات شعشعت فيها أنوار الصفات التي تزين نحور الحور ، وإذا المصطفى قد رأى ما لا يرى ، فرأى حقيقة الوجود ، ورأى اللّه عيانا في صور الوجود فإذا الذات الجزئية أمام الذات الكلية ذات الأنوار ، وإذا نور الذات الجزئية من نور الذات الكلية ، وإذا الجزء والكل واحد ، وإذا الواحد أحد كان ولا شيء معه ، وهو الآن على ما كان ، قال أفلوطين : إني ربما خلوت إلى نفسي ، وجعلت بدني جانبا ، وصرت كأني جوهر مجرد بلا بدن ، فأكون داخلا في ذاتي ، راجعا إليها ، خارجا من سائر الأشياء ، فأكون العلم والعالم والمعلوم جميعا . فالمهم الخلاص من التعين والخروج من تلك الظلمات ، فما دام الإنسان في كهف التعين فهو أسير الأنا وضحية الانشطارات ، وإذا هو سجين هذا العالم المبني على قواعد من النقائض والصراعات . فاصنع الفلك بأعين اللّه يا ساري ، واشدد يا ريّس الحبال ، وانشر القلوع ، وتهيأ لاستقبال الرياح الإلهية الرخاء ، عسى أن تصيبك نفحة من نفحات ربك لا تشقى بعدها أبدا .